ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
275
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
فسقة لم يريدوا بالعلم وجه اللّه ( سبحانه ) بل إنما أرادوا به الرياء والسمعة وجعلوه شبكة لاقتناص اللذات الدنية والمشتهيات الدنيوية ، وثانيها قوم من أهل الصلاح ، ولكن ليس لهم بصيرة في الوصول إلى أغواره والوقوف على أسراره ، بل إنما يصلون إلى غواة فيقدح الشوك « 1 » في قلوبهم أو شبهة تعرض لهم ، وثالثها جماعة لا يتوصلون بالعلم إلى المطالب الدنيوية ولا هم عازمون للبصيرة في اجتبائه بالكلية ، ولكنهم أشرار ، وفي أيدي القوى البهيمية ، منهمكون في الملاذ الواهية ، ورابعها طائفة سلموا من تلك الصفات الذميمة وسلكوا الطريقة المستقيمة ، لكنهم لم يخلصوا من صفة خسيسة هي حب المال وادخاره وجمعه وإكثاره ، فبالجملة لا بد لطالب العلم الحقيقي من تقديم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق وذمائم الأوصاف ، إذ العلم عبادة القلب وصلاته ، كما لا تصح الصلاة التي هي وظيفة الجوارح الظاهرة إلّا بتطهير الظاهر من الأحداث والأخباث ، كذلك لا تصح عبادات القلب وصلاته إلّا بعد طهارته عن خبائث الأخلاق وأنجاس الأوصاف . وقال علي عليه السّلام : أربعة أشياء لا يعرف قدرها إلّا أربعة : الشباب لا يعرف قدره إلّا الشيوخ ، والعافية لا يعرف قدرها إلّا أهل البلاء ، والصحة لا يعرف قدرها إلّا المرضى ، والحياة لا يعرف قدرها إلّا الموتى . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام : لا تلم إنسانا يطلب قوته ، فمن عدم قوته كثرت خطاياه . يا بني الفقير حقير لا يسمع كلامه ولا يعرف مقامه ، لو كان الفقير صادقا يسمونه كاذبا ، ولو كان زاهدا يسمونه جاهلا ، يا بني من ابتلي بالفقر فقد ابتلي بأربع خصال : بالضعف في يقينه ، والنقصان في عقله ، والرقة في دينه ، وقلة الحياء في وجهه . نعوذ باللّه من الفقر . وقال علي عليه السّلام لولده الحسن : يا بني إذا نزلت بك شدة فاذكرها لبعض إخوانك ، إنك لم تعدم منهم خصلة من أربعة : إما كفاية ، أو معونة ، أو مشورة ، أو دعوة مستجابة . وقال عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام : يا بني احفظ عني أربعا وأربعا : قال الحسن عليه السّلام قلت : يا أبت وما هنّ ؟ قال : إن أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب حسن الخلق . قلت : يا أبت فهذه أربع ، فأعطني الأربع الاخر ،
--> ( 1 ) - خ ل : الشك .